
تعيش الدبلوماسية الموريتانية في السنوات الأخيرة مرحلة من النضج والتوازن والفاعلية، بفضل رؤية فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وقيادة وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج الدكتور محمد سالم ولد مرزوك، الذي أعاد إلى السياسة الخارجية هويتها الهادئة وحضورها الفاعل على الساحتين الإقليمية والدولية.
مدرسة في الاتزان والهدوء
منذ توليه قيادة الدبلوماسية الموريتانية، اعتمد الدكتور ولد مرزوك منهجًا واقعيًا ومتزنًا يقوم على الانفتاح على الجميع دون تفريط في الثوابت، والموازنة بين المصالح الوطنية العليا وضرورات الانخراط في الشأن الإقليمي.
هذا النهج الهادئ منح موريتانيا مصداقية متزايدة، وسمح لها بلعب أدوار متقدمة في ملفات حساسة كالأمن في الساحل، والعلاقات مع الجوار الإفريقي والعربي، والتعاون مع الشركاء الدوليين.
الدبلوماسية الفاعلة لا الخطابية
ابتعدت السياسة الخارجية الموريتانية — في عهد ولد مرزوك — عن الشعارات، وركزت على النتائج العملية والمصالح الملموسة.
وقد تجلى ذلك في تطوير العلاقات مع دول الخليج، وتعزيز التعاون مع الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن تفعيل الشراكات الاقتصادية مع قوى آسيوية وأوروبية، مما جعل نواكشوط نقطة توازن في محيط متقلب.
كما ساهمت زيارات الوزير الأخيرة لعدد من الدول الإفريقية والعربية في تخفيف التوترات الحدودية، وبناء جسور ثقة مع مالي والجزائر والمغرب، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى عقلاء يقدّمون الحوار على التصعيد، والتفاهم على العناد.
حضور إقليمي متنامٍ
على مستوى الساحل الإفريقي، لعبت موريتانيا بقيادة ولد مرزوك دورًا محوريًا في إعادة رسم معالم التعاون الأمني بعد تفكك مجموعة الساحل، حيث ظلت صوت الحكمة والاتزان الداعي إلى التنسيق بدل المواجهة.
وقد حظي هذا الموقف بتقدير دولي واسع، نظرًا لما تمتاز به موريتانيا من استقرار سياسي ورؤية متزنة تجاه الأزمات التي تعصف بالمنطقة.
دبلوماسية إنسانية ومتوازنة
لم تقتصر الدبلوماسية الموريتانية على الملفات السياسية، بل انفتحت كذلك على القضايا الإنسانية والتنموية، وحرصت على الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي ظلت حاضرة بقوة في الخطاب سيدي ولدمحمدالامين بيب

