
في مستشفى كيفه لا يستقبلك عبق المعقمات، بل تصفعك روائح نتنة تزكم الأنوف منذ اللحظة الأولى. جدرانٌ ملطخة بآثار البصق، وأروقةٌ تشهد على غياب أبسط معايير النظافة، حتى بات المرفق الذي يفترض أن يكون عنوانًا للشفاء، مصدرًا محتملاً للعدوى.
أن ترى حارسًا يقف على الباب، وكلما أراد البصق التفت يمينًا ويسارًا ثم قذف به على الجدار، فاعلم أن الخلل ليس في عامل نظافة، بل في ثقافة إدارة كاملة. وحين تُسند خدمات النظافة لشركة خاصة، ثم لا تجد أثرًا لتعقيم الغرف والحمامات، فالسؤال لا يعود عن العمال، بل عمّن يراقبهم ويحاسبهم.
القمامة تُحمل من الحاويات أمام الأعين، لكن الغرف تُترك دون تعقيم حقيقي، والحمامات تنفث روائحها في الأجنحة حتى يكاد المريض يخرج بمرضٍ جديد غير الذي دخل به. أيُّ بيئةٍ صحية هذه؟ وأيُّ كرامةٍ لمريضٍ يُجبر على استنشاق العفن بدل الأكسجين النظيف؟
إن استمرار هذه الوضعية إهانةٌ للمرضى، وخطرٌ على الصحة العامة، ووصمةُ عارٍ على جبين كل مسؤولٍ صمت أو تهاون. النظافة في المستشفيات ليست ترفًا تجميليًا، بل خط دفاعٍ أول ضد العدوى والمضاعفات.
ما يجري في مستشفى كيفه يجب أن يتغير… فورًا.
بالمحاسبة الصارمة، والرقابة اليومية، وربط العقود بالنتائج لا بالمجاملات.
فالمستشفى مكانُ حياة… لا بؤرةُ روائحٍ وأمراض.



