هذا العيد لن يكون كسائر الأعياد بالنسبة لحفصة، بعدما استجاب الله لدعوات ظلت ترددها لأكثر من عشرين عامًا.

تعود تفاصيل القصة إلى منتصف سنة 2003، مع بداية العطلة الصيفية، حين خرجت حفصة رفقة طفلتها الوحيدة ميمونة، ذات الثلاث سنوات، إلى سوق السبخة في نواكشوط لاقتناء بعض الحاجيات والهدايا لأهلها.
كانت حفصة حينها في الثامنة عشرة من عمرها، تمسك ابنتها الصغيرة بطرف ملحفتها وسط زحام السوق، بينما تنشغل بشراء الملابس والأواني المنزلية وبعض المستلزمات.
وفي لحظة لم تخطر لها على بال، وقعت الفاجعة..
فبينما كانت حفصة منهمكة في اختيار بعض الملابس المستعملة لابنتها، لمحَت ميمونة طاولة صغيرة تبيع صاحبتها قطعًا من “البنيه”، فأخذت تطلب من والدتها أن تشتري لها منها، غير أن انشغال الأم والزحام الشديد حالا دون انتباهها لإلحاح الصغيرة.
وبخطوات بريئة اتجهت ميمونة نحو الطاولة، قبل أن تختفي وسط الحشود، في لحظات كانت بداية مأساة امتدت لعقدين كاملين.
ما إن انتبهت حفصة لغياب ابنتها حتى ألقت بما اشترته عند أقرب محل، وبدأت رحلة البحث، تستجدي المارة وتصف طفلتها الصغيرة وهي تغالب دموعها وانهيارها.
مرت الساعات ثقيلة، ثم الأيام والسنوات، دون أن ينطفئ الأمل في قلب الأم المكلومة، التي ظلت تؤمن أن ابنتها ما تزال على قيد الحياة وستعود يومًا ما.
وبعد نحو 19 عامًا، وصل خبر أعاد الحياة إلى قلب حفصة، بعدما أكدت إحدى قريباتها أنها شاهدت فتاة في أحد أسواق دكار تشبه العائلة بشكل لافت.
سافرت حفصة إلى السنغال بحثًا عن ابنتها، لكنها عادت حينها دون نتيجة، ومع ذلك لم تفقد رجاءها بالله.
وقبل أسابيع فقط، بدأت خيوط الحقيقة تتكشف، بعدما لاحظ شاب صديق لخال ميمونة شبهًا كبيرًا بين حفصة وفتاة تدرس الطب في دكار، فقام بالتقرب منها والتقاط صورة لها، قبل أن يتواصل مع العائلة.
وبعد سلسلة من الاستفسارات، تبين أن الفتاة متبناة من طرف سيدة عاقر، وأن العلامة التي تحدثت عنها حفصة ما تزال موجودة على جسدها، ليتم لاحقًا إخضاعها لفحوص إثبات النسب بأمر من القضاء.
النتيجة كانت صادمة ومؤثرة في آن واحد..
“هولي” لم تكن سوى ميمونة، الطفلة التي ضاعت في زحام سوق السبخة قبل أكثر من عشرين عامًا.
واليوم، تعيش حفصة لحظات عوضها الله بها عن سنوات طويلة من الحزن والانتظار، وهي تستعيد ابنتها التي كبرت بعيدًا عنها، لكن ملامحها وصوتها وحتى ابتسامتها ظلت تحمل ذات الروح التي لم تنسها
نقلا عن
اخبار اليوم




