الأخبارمقالات

ظهور الوزير السابق في هذا التوقيت

نجح الوزير السابق – أو نجح من أراد لصوره أن تنتشر – في إثارة موجة واسعة من النقاش بعد تداول صورته خلال زيارة غير معلنة لأحد الفاعلين السياسيين البارزين، وذلك في لحظة يصفها كثيرون بأنها من أكثر اللحظات حساسية في المشهد الوطني.

تعود قوة التفاعل مع الصورة لعوامل متعددة؛ جزء منها مرتبط بالسياق السياسي العام، وجزء آخر بخصوصية الوزير نفسه وموقعه في الخريطة السياسية، إضافة إلى توقيت الزيارة الذي قرأه البعض باعتباره إشارة اصطفاف مبكر، وربما رسالة سياسية تتجاوز ظاهر الحدث.

السياق الذي ظهرت فيه الصورة يأتي بعد أيام قليلة من خطاب رئيس الجمهورية في الاستقلال، والذي قدّم خلاله رسائل قوية حول الإصلاح ومحاربة الفساد والحوار الوطني. وقد لقي الخطاب تفاعلاً واسعاً واعتبره العديد من المتابعين أحد أهم محطات الرئيس منذ توليه الحكم، لما حمله من لهجة صريحة وواضحة تجاه عدد من الملفات الشائكة.

لكن – وكما يحدث عادة – لم تَرُق تلك الرسائل لبعض الدوائر داخل الأغلبية، فسارعت بعض الأقلام والمجموعات إلى محاولة تفريغ الخطاب من مضمونه أو إعادة توجيه رسائله لصالح قراءات ضيقة. وقد ظهر ذلك جلياً في البيانات والتعليقات التي رافقت الخطاب، والتي ركّزت على التخفيف من حدّة بعض العبارات أو حرف الانتباه عن القضايا الأساسية التي طُرحت أمام الرأي العام.

وفي خضم هذا المشهد، جاءت صورة الوزير السابق لتلعب دوراً إضافياً في تشتيت الاهتمام عن خطاب الاستقلال، ودفعت بالكثيرين للتساؤل عن خلفية الزيارة: هل هي مجرّد تواصل شخصي قديم؟ أم اصطفاف مبكر تمّت هندسته بعناية لخلق ضجيج سياسي يطغى على رسائل الدولة؟

المفارقة أن التبريرات التي قُدمت لاحقاً لم تردم الهوّة، بل ساهمت في تعزيز الشكوك. فالحديث عن “العلاقة الخاصة” أضعف منطق الحياد السياسي، ولم يقنع كثيرين بغياب نية توجيه الرسائل، خصوصاً أن رجلاً في موقع الوزير السابق يعرف تمام المعرفة وزن الصورة ورمزيتها، وكيف تُقرأ في ظل صمت سياسي طويل.

الأغرب من ذلك أن علاقات الرجل السياسية السابقة – التي لم تظهر في لحظات أكثر حساسية – بدت الآن أكثر وضوحاً وأقرب إلى العلن، ما أثار تساؤلات حول دوافع استدعائها الآن، وفي هذا التوقيت تحديداً.

وبين هذه القراءات، جاءت الزيارات اللاحقة لشخصيات معارضة للشخص ذاته الذي زاره الوزير السابق، لتكرّس البُعد التضامني، وتؤكد أن الصورة لم تكن حدثاً فردياً أو عابراً، بل حلقة ضمن سلسلة رسائل متبادلة بين أطراف مختلفة.

في نهاية المطاف، نجح الوزير السابق في إعادة اسمه إلى الواجهة بعد فترة من الغياب، وفرض نفسه كرقم قابل للقراءة في معادلة 2029، سواء بترتيب منه أو نتيجة استثمار من محيطه.
لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً:
هل كان هذا كل ما في الأمر؟ أم أن للصورة ما بعدها، وأن الرسالة الحقيقية لم تُقرأ بعد؟ الكاتب سيدي محمدالامين بيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى