وصل سيدي هيبه ولد محمّدُو ولد أعبيدي ولد الطالب أخيار ، إلى قرية أكصير الطرشان في بداية القرن العشرين قادما من عند خاله ( أمه لاله أم الخير بنت الشيخ محمد فاضل بن مامين) وشيخه الشيخ ماء العينين الذي ذاع صيته في موريتانيا والمغرب وغيرها من بلدان العالم وعرف بالعلم والصلاح والجهاد في هذه الربوع.
كان سيدي هيبه يحظى بمكانة كبيرة عند شيخه و خاله الشيخ ماء العينين ، لما تحلى به مبكرا من علامات الصلاح والعلم والشجاعة والكرم، رحمهما الله تعالى.
وصل سيدي هيبه و زوجه ميمونه بنت الشيخ محمد فاضل بن محمد ، المرأة القائدة والمربية ، ابنة الشيخ الكبير، الذي ذاع صيته و بسط نفوذه الروحي على إمتداد مناطق واسعة من آدرار والساحل.
وكان في استقبال سيدي هيبه تلاميذه من قبيلة الطرشان العربية التي تميزت بالكرم والشجاعه والولاء ؛ ولم تقتصر دولة سيدي هيبه على حيز لكصير، بل امتدّت لتشمل مناطق في تيرس و آمساكه و إينشيري وغيرها
( لبراكْ أعليك ألا أتجول
والْ عينكْ ماهي حاشيه
يأخيار الحاكم فمْ جولْ
و آمساكه و الحاشيَه) و الكثير من القبائل ذات الشوكة والنفوذ الذين وضعوا علامة النقلي وشاهد العظله على مواشيهم تقديرا واحتراما و ولاء لسيدي هيبه و ما يمثله من خير وبركة.
مارس سيدي هيبه التجارة بعد أن نال من العلم ما نال ، فكان رجلا غنيا ذو ثروة طائلة كان ينفقها بسخاء على أبناء عمومته وتلامذته وكل من يحتاجها أو يرد إليه.
يقال إن أول من أدخل البقر ( أبكر سيدي هيبه ) لمنطقة آدرار والساحل هو سيدي هيبه في إطار دولته وعمرانه للأرض.
و عرف سيدي هيبه و أولاده من بعده بالإنفاق وعدم الاتكال على الهدايا التي كانت تصلهم من كل أنحاء البلاد وفي ذلك يقول أحد الأدباء بما يعكس فلسفة سيدي هيبه في الموضوع والتي طبعت سلوك أبنائه وبناته من بعده:
” سيدي هيبه ينكاس… و الضعاف أستدْها
اللِّ فأيدو للناس …. و الْ فيدْ الناس ألْها
بمعني أنه ينفق على الناس و يستغني عما عندهم وهي ميزة آل سيدي هيبه إلى يوم الدين هذا.
خلّف سيدي هيبه عددا من الرجال والنساء الذين تربوا في حضنه ونالوا من معين علمه و أخلاقه ما ميزهم بالكثير من الخصال الحميدة التي توارثها الأحفاد إلى اليوم.
وأبناء سيدي هيبه وبناته هم:
١- محمد فاضل وأمه من قبيلة مشظوف العريقة التي تضم الكثير من تلامذة سيدي هيبه ولها انتشار واسع في موريتانيا وغيرها وهي قبيلة ذات شركة ونفوذ.
و بقية الأبناء والبنات أمهم ميمونه بنت الشيخ محمد فاضل بن محمد ، والأبناء هم:
٢- ودادي؛
٣- الشيخ بويا؛
٤- أجيه؛
٥- محمد ماء العينين.
و البنات هن:
١- لاله أم الخير ( لالتي علما)؛
٢- النجاة؛
٣- صفية
وقد تميز أبناء سيدي هيبه بالقيادة والعلم والصلاح والفتوة والسخاء وبالغنى أيضا، فذاع صيتهم في كل أرجاء البلاد ولم يعرف عنهم أنهم دخلوا في تنافس أو صراع نفوذ مع أي كان ؛ فميزتهم البذل وحب الخير للناس و عدم التدخل في شؤون الغير مما أكسبهم ثقة ومحبة الجميع وهي صفات مازالت تربط علاقة أحفادهم مع غيرهم إلى يومنا هذا.
يشكل أكصير الطرشان الحيز الجغرافي و الروحي الذي ظل ولا يزال مُسْتَقَرا لأهل سيدي هيبه بمباركة و ولاء قبيلة الطرشان العريقة بكل مكوناتها و الذين هم أهل الأرض وسكانها الأصليون و قد نسجوا مع أهل سيدي هيبه وشائج قربى و محبة وحب وتقدير باقية إلى أن يرث الله الأرض و من عليها.
ولم يعرف عن أبناء سيدي هيبه تطرفهم إلى مناطق نفوذ آخرين رغم امتدادهم الروحي والمادي و قدرتهم على ذلك و إنما تلك سجيتهم وأخلاقهم في احترام وتقدير الأهل والأصدقاء على حد السواء.
لقد شكل أحفاد سيدي هيبه اليوم نموذجا للمواطن الصالح الذي يضع المصلحة الوطنية وخدمتها فوق كل اعتبار، لذلك كان منهم الوزراء والضباط والأساتذة والخبراء الذين رفعوا صيت الأهل و مثلوهم أحسن تمثيل في الكفاءة وحسن الإدارة والسمعة الطيبة، كما أعطوا صورة ناصحة للوطن سواء كان ذلك على مستوى البلاد أو في دول المهجر الذي هاجر إليه بعض أبنائهم فكانوا قدوة لغيرهم في العلم و الدين والأخلاق.
حفظ الله تلك السمعة وذلك المجد التليد بما حفظ به كتابه العزيز.
كتبه شاهد وعارف بسيرة هذه الأسرة العظيمة أهل سيدي هيبه
نواكشوط ، 30 ديسمبر 2025




